أبو الليث السمرقندي
454
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ونبينا أفضل . وقالت النصارى : نبينا كان يحيي الموتى ، وهو أفضل من نبيكم ، فنحن أولى باللّه . وقال المؤمنون : نحن آمنا باللّه وبجميع الأنبياء عليهم السلام ، وبجميع الكتب ، وأنتم كفرتم ببعض الرسل وببعض الكتب ، فديننا أولى من دينكم » ، فنزل : هذانِ خَصْمانِ الآية وقال : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ، ولم يقل اختصما ، لأن كل واحد من الخصمين جمع . قرأ ابن كثير هذانِ بتشديد النون ، وقرأ الباقون بالتخفيف . وفي الآية دليل : أن الكفر كله ملة واحدة ، لأنه ذكر ستة أصناف من الأديان . ثم قال : هذانِ ثم بيّن مصير كلا الفريقين ، فقال : فَالَّذِينَ كَفَرُوا أي جحدوا بالقرآن وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يعني : هيّئت لهم قمص من نار ، ويقال : نحاس . يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ؛ قال مقاتل : يضرب الملك رأسه بالمقمع ، فيثقب رأسه . ثم يصب فيه الحميم ، الذي قد انتهى حرّه . يُصْهَرُ به ، يعني : يذاب به ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، يعني : تنضج الجلود فتسلخ . وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، يضرب بها هامتهم ، كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ ، يعني : من الغم والشدة التي أدركته ، ضرب بمقمعة من حديد ، فيهوي بها كذلك . فذلك قوله : أُعِيدُوا فِيها ، أي ردوا إليها . وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ، أي المحرق ، يعني : يقال لهم : ذوقوا عذاب النار ، وهذا الجزاء لأحد الخصمين . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 23 إلى 24 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) ثم بين جزاء الخصم الآخر ، فقال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها ، يعني : يلبسون في الجنة . مِنْ أَساوِرَ ، يعني : أقلبة . مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . قرأ نافع وعاصم في رواية حفص وَلُؤْلُؤاً بالهمز والنصب ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر هكذا ، إلا أنه لم يهمز الواو الأولى ، وقرأ الباقون بالهمز والكسر . فمن قرأ بالكسر ، فلأجل من ، ومن قرأ بالنصب فمعناه : يحلون لؤلؤا نصب لوقوع الفعل عليه ، وهو اختيار أبي عبيد . ثم قال : وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ، أي في الجنة . قوله عز وجل : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ، يعني : أرشدوا ، ويقال : دعوا إلى قول التوحيد : لا إله إلّا اللّه ، ويقال : إلى القرآن . وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ، يعني : المحمود في أفعاله ، وهو دين الإسلام .